ابن الجوزي

137

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

قال علماء السير [ 1 ] : ثم قام عليّ رضي الله عنه فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : إن الله عز وجل قد [ أحسن بكم [ 2 ] ، و ] أعز نصركم ، فتوجهوا من فوركم هذا إلى عدوكم ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، نفدت نبالنا ، وكلت سيوفنا ، فارجع إلى مصرنا ، واستعد بأحسن عدتنا . فأقبل حتى نزل النّخيلة ، فأمر الناس أن يلزموا عسكرهم ، ويوطنوا على الجهاد أنفسهم ، وأن يقلَّوا زيارة أبنائهم ونسائهم حتى يسيروا إلى عدوهم ، فأقاموا أياما ثم تسللوا فدخلوا إلا قليلا منهم ، فلما رأى ذلك دخل الكوفة وانكسر رأيه في المسير . وقد ذهب قوم إلى أن هذه الوقعة بالخوارج كانت في سنة ثمان وثلاثين . وفي هذه السنة ، أعني سنة سبع وثلاثين حج بالناس [ 3 ] عبيد الله بن عباس ، وكان عامل عليّ على اليمن ومخاليفها ، وكان عامله على مكة [ والطائف ] [ 4 ] قثم بن العباس ، وعلى المدينة سهل بن حنيف ، وقيل : كان عليها تمام بن العباس . وكان على البصرة عبد الله بن العباس ، وعلى قضائها أبو الأسود الدّؤليّ ، وعلى مصر محمد بن أبي بكر . ولما شخص علي إلى صفين استخلف على الكوفة أبا مسعود الأنصاري ، وعلى خراسان خليد بن قرة اليربوعي . ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر 295 - / الربيع بنت معوذ بن عفراء [ 5 ] : 55 / أأسلمت وبايعت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، وحدثت عنه . وكانت تغزو مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فتخدم القوم وترد القتلى والجرحى إلى المدينة .

--> [ 1 ] تاريخ الطبري 5 / 89 . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصول ، أوردناه من الطبري . [ 3 ] تاريخ الطبري 5 / 92 . [ 4 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصول ، أوردناه من الطبري . [ 5 ] طبقات ابن سعد 8 / 1 / 327 .